**
مقابلة مع الشيخ حسين زين الدين قدس سره **
هو الشيخ حسن بن
الملا أحمد بن
محمد زين
الدين آل سلام, بدأ الخطابة وهو لم يتجاوز الثالثة عشر من العمر.. تعلق
بوالده
الملا أحمد حيث تمنى أن يسلك منهجه في الخطابة, ولكن أمنيته لم تتحقق حين
طلب منه
والده أن يتتلمذ على يدي عمه الملا مهدي, فقرأ أمامه سنتين وتعلم منه فنون
الخطابة
ومازالت روحه متعلقة بوالده.... قرأ خمس سنوات في حالة بن فايز شمال مهزة
سترة, ثم شد
رحال منبره إلى دار كليب وقرأ فيها ما يقارب السبعة والثلاثين سنة
بدأها عن
عمر لم يتجاوز التاسعة عشر... حيث دخلها شاباً وخرج منهاً بعد أن تزوج
وأنجب له من
الأولاد..
قصدنا مجلسه
المتواضع لنتبادل معه أطراف
الحديث,
فجلسنا معه مجلس الأب من أبنائه.. رحب بنا بوساعة صدره وبساطة معاملته مع
الناس..
فشجعنا على طرح الأسئلة...و إليكم أطراف الحديث:
(1)للمنبر
الحسيني أهداف أكثر من أن تحصى.... أولها إحياء ذكرى أهل البيت
(ع) ونشر
الوعي في المجتمع الشيعي بمختلف أنواعه, أين هم من الوعي السياسي؟
نحن إذا
ذكرنا أهل البيت أكثر ما نذكرهم به من الناحية الدينية,
العقائدية
أو الثقافة الإسلامية, أما من ناحية السياسة فقد لا نذكرهم بها, إذ لا
نذكرهم
بأنهم سياسيون لأنهم ما دخلوا في مثل هذه الأحوال, بل من هذه الناحية (أقصد
السياسية)
قد إعتزلوا الناس. من بعد الحسين ما كان لأحد منهم أي دور في السياسة
وإنما
إنعزلوا عن الناس وبقوا ينشرون أخلاق الإسلام, من ناحية أخلاقية ومن ناحية
دينية بنشر
ما كانوا عليه أهل البيت من أخلاق حسنة وعصمة كونهم معصومين, أما غيرهم
فيأتي ذكرهم
على هامش ذكر أهل البيت المعصومين.
الوعي الذي
تقصده إنما هو الوعي
الديني
والوعي الإسلامي, أما الوعي السياسي ما كان لأحد منهم دور فيه حيث إعتزلوا
الناس
وتجنبوهم من ناحية سياسية من السجاد إلى الحسن العسكري عليهم السلام, الوعي
الذي يأتي
إلى الناس من قبلهم إنما هو وعي أخلاقي أو ديني.
(2)من
ماذا تخشون على المنبر الحسيني؟
إذا كان
هناك خوف
فمن الناس
الذين هم يعادون أهل البيت عليهم السلام, ولا يعترفون بفضلهم, هؤلاء
يخشون من
المنبر وما زالوا يخشون وهو أن يتدخل المُلا أو الخطيب هذا في أمور سياسية
وزج المُلا
نفسه في الأمور السياسية وأن يتكلم بلسان أهل البيت في هذه الأمور إنما
هو كلٌ على
أهل البيت, فضيحة الأمة لا يمكن أن تستر وهو أنهم عادوا أهل البيت وسموا
الذين
يعترفوا بهم روافض... ترى ما الذي رفضوا؟, رفضوا ما قامت به الأمة من عداء
لأهل البيت,
وقالوا للناس إننا نوالي أهل البيت ونأخذ بهديهم ونأخذ بنصائحهم فهم
أئمتنا في
الدنيا والدين وما سواهم إن كان يوافق ما هم عليه أهل البيت من سجل حافل
بالفضائل
فهو منا وإلا فهو مرفوض, الذي يخالف أهل البيت نحن نرفضه وبالأخص من كان
يعاديهم
وينصب لهم العداوة وهم الأكثرية من الناس, حتى من الشيعة الذين يدعون
التشيع لأهل
البيت وهم لا يعرفون كيف يتشيعون, لذا جاء على لسان الإمام الصادق(ع)
حين قال:
((إن من شيعتنا من هو أشد منا من سيف شمر بن ذي الجوشن الضبابي)), ومعلوم
ما صنع سيف
شمر, إنه قتل الدين بقتل أهله, إذاً هذا الذي يسمي نفسه شيعي إذا زج أهل
البيت في
مثل هذه الأمور فقد قتلهم, من بعد الحسين تنحى أهل البيت وهم المعصومون عن
مثل هذه
الأحوال.. السجاد قيل حتى أنه سكن البادية وتنحى عن الناس حتى قيل أنه سكن
مع البسطاء
من أهل البادية لحتى لا يزجونه في ذلك الأُتون السياسي.. ليس لديهم من
سياسة,
عندهم مبادأ, فعاش معهم السجاد وفضلهم على أولئك الذين يرقبون حركاته
وسكناته
ويوشون عليه, فراقهم ليفارق الهم والغم وراح هناك ليعيش في
البادية.
(3)
في ظل ما تمر به
مجتمعاتنا من مشاكل, هل
تحبذون تطرق
الخطباء لمثل هذه المشاكل من على المنبر؟
إذا كانت
لديه
القدرة على
أن يوجه الناس على ضوء ذكر أهل البيت ويخرجهم من تلك المشاكل فحبذى.
(4)هل
نفهم من كلامكم أنكم مع/ضد, دعوات تجديد وتطوير
المنبر
الحسيني ؟
إذا كان هذا
التجديد غير صالح لأهل البيت, وإذا كان
يزج شيعتهم
لما هو ضار بالشيعة... نعم أنا ضد هذا التجديد.. أريد الشيعي أن يكون
متديناً
عاقلاً سالكاً مسلك أهل البيت, هذا ما أريده كما فعل أهل البيت, تجنبوا
الناس من
ناحية سياسية وتركوهم وشأنهم وبقوا غير زاجين بأنفسهم في هذه الأتونات
إبتدائاً
بالسجاد حتى العسكري عليهم السلام.
(4)يتكلم
البعض على لسان أهل البيت, يحللون أفعالهم وينسبون كلامهم كيفما
شائوا دون
التحري من صحة هذه الأشياء... ما هو رأيكم في مثل هذه
الأمور؟
إما أن تكون
عند المرأ ثقافة ويتكون عنده الميزان الذي يعرف به
الحق من
الباطل وما هو صحيح على أهل البيت وما هو محال بالنسبة لأهل البيت, يمكنه
على ضوء
تصرف أهل البيت أن يتكلم بلسان أهل البيت بسعة ثقافته ومعرفته بسيرة أهل
البيت, أما
من لم يعرف ذلك فزجه لنفسه في مثل هذه الأمور ففيه خطر على أهل البيت,
فما كل من
تكلم ولاك لسانه في فمه هو في الواقع يعرف أن يتكلم....
(5)
دور
العالم هو التوجيه.. لماذا نلحظ بعض هؤلاء العلماء ملتزمين
الصمت فيما
يقوم به أتباعهم من أمور تنسب إليهم تعد في ميزان الشرع من
المنكرات؟
ربما هي
مصالح شخصية يريد أن يحصل عليها لكي يكون ــ حتى لو
كان داعية
ــ أن يكون تابعاً لهؤلاء ويبقون راضين عنه لتبقى رئاسته فيهم, قد يشتبه
عليكم الأمر
وهذا جائنا من بعيد, من العراق التي فيها العلماء والعظماء ولكنه للأسف
أنهم تركوا
التعاون مع بعضهم البعض وزجوا أنفسهم في المصالح الشخصية وهو رضا
الأتباع,
فكان يرى أتباعه وهم منحرفون في قولهم وفعلهم وإتهاماتهم لغيره ــ وهو
يسمعهم ــ
وهم يظنون بجهله أنهم يؤيدون هذا الذي يؤيدونهم وهم في الواقع يبعدونا عن
خط العلماء
الذين يجب عليهم أن يتعاونوا فيما بينهم ويتفاهموا وأنم لا يتركوا الأمر
لهؤلاء
الجهلة من أتباعهم أن يزجون بهم كيف شائوا, حتى بلغ الأمر أن جاء العدو
المشترك
وإستغل هذا التفكك بين العلماء وعدم التعاون بينهم فهان عليه الجميع وشتت
شملهم...
حتى يأتي العدو هذا ويعذب أحدهم ويؤذيه ويعاقبه والباقي سكوت لا يتكلمون,
لماذا؟,
لإدعائه أنه الأعلى وهذه هي المحنة. لا يجور للفقيه أن يقول أنا ألأفقه بين
الناس حتى
يقر له العلماء بذلك, والعلماء وهم متشاكسون كيف يقرون لبعضهم البعض
بالفضل؟!,فكل واحد يرى أنه الأعلى فإتبعوني, ودعواه هذه إنما هي قائمة على مصالح
وقتية ويكثر
أتباعه, فهو في واقع الحال يعبد الأتباع وهو في الظاهر عند الناس متبوع
وهو في
الواقع تابع, لا يغضب أتباعه في شيء يراه فيهم من المنكرات, فسكوته عن
المنكرات
التي تعملها أصحابه دليل على أنه يتألفهم ويتبع رضاهم. إذاً إنعكس الأمر,
بعد أن كان
قائدا صار مقوداً, وهكذا ترى الأحوال كل من يستغل القضية لصالحه إما
الوقتي أو
العلمي.
(6)هل
تتساهلون كونكم خطباء في نقل
الروايات
التي تتكلم عن أهل البيت (ع) بغض النظر عن مدى صحتها.... أي هل يستطيع
الخطباء
طرحها من فوق المنبر بحجة أنها تتكلم عن المواعظ والعبر ولا تتكلم عن
الأحكام
الشرعية؟
لا لا, نسبة
الباطل لأهل البيت ليس بالأمر السهل, وإذا
كانت
الرواية تقول في سياقها أنها باطلة ومحالة على أهل البيت فهذا ذم لأهل البيت
وليس مدحٌ
لهم.
(7)
إعتدنا على سماع
مصطلح (ثورة)
مرادفاً لما
قام به الإمام الحسين(ع) وأصحابه يوم خروجهم من المدينة حتى لحظة
إستشهادهم... ما مدى صحة هذا التعبير , وأي المصطلحات أصح ؟
الحسين لا
شك أن نهضته
نهضة تغيير, وخطاباته معروفة وأنه يريد أن يغير ما كان عليه الناس من
إتباع
الباطل وأهله بتبيين من هو في الواقع يمثل الدين بما أن الناس يدعون أن
أعمالهم
ترتبط بدينهم زقد جهلوا الدين حتى إشتبه عليهم أهذا الذي يقولونه هو من
الدين أم ضد
الدين, فالحسين نهض ليميز للناس كيف هو هذا الدين ومن هم أهله بوقفته
المعروفة
((وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا متعديا وإنما خرجت لطلب
الإصلاح في
أمة جدي...)), "أمة جدي تحتاج لمن يصلحها", وهل يصلحها الفاسد؟! يصلحها
الصالح.
"أريد أن آئمر بالمعروف وأنهي عن المنكر", وهذا هو مبدأ الحسين, وما إلتجأ
للسيف إلا
حين حالوا بينه وبين هذا الهدف... هناك إلأتجأ للسيف ولا يترك ما هو عليه
من مبدأ
قاله للناس, وقصدهم كما إدعوا أنهم له شيعة ليتعاونوا معه على تحقيق هذا
الهدف لكنه
وجد أمة تتقلب حسب مصالحها, فبدل أن ينصروه ويتعاونوا معه على إقامة هذه
الشعيرة وهي
الأمر بالمعروف وتالنهي عن المنكر, واجهوه بالسيوف وإستقال منهم وخطب
عشر خطب
وإعتذر لهم وقال ((دعوتموني فأتيت, بدا لكم غيري فدعوني أرجع إلى المكان
الذي جئت
منه)), فأبوا عليه كل حل قصدهم به إلا أن تسلم نفسك ليفعل بك إبن زياد
ويزيد ما
يشاء, فهناك ما يقول ((بأبى الله لنا ورسوله, وحجور طابت وأرحام طهرت
وأنوف حمية
من أن تؤثر مبادأ اللئام على مصارع الكرام)) "فإن كنتم تريدون قتلي فلن
أستسلم لكم,
واجبي الديني يقضي أن أدافع عن نفسي وأهلي وشرفي وكرامتي, وكوني إمام
للأمة
سأقاتل", ووقف ذلك الموقف بعد أن أعذر منهم وأنذرهم وقتولوه بعلمهم أنه خامس
أهل العبا.
أما أئمة
أهل البيت من بعده فلم يسلكوا هذا المسلك, لأن هذا
المسلك
مبير, فلو سلكه السجاد بعد أبيه لفنيت الشيعةو في ربع قرن, لذلك هادن الناس
وإعتزلهم
وتنحى عنهم وصاغ عليمه فيما يسمى الصحيفة السجادية ضمنها علوم كثيرة في
صورة أدعية
وإبتهالات ومناجاة, وسلك مسلكه الأئمة من بعده كلهم, ما دخلوا في اُتون
الناس ولا
مقاصد الناس, فبقوا منعزلين عن هذه الأمة يرجون أن يسلموا من شرها وما
شلموا
أيضاً..... على كلٍ, أحد عشر إمام ما نجحوا في إمام واحد, منهم أمير المؤمنين
وهو أولهم
بعد أن أجلسوه في بيته خمساً وعشرين سنة وما سالموه في بيته حتى فعلوا ما
فعلوا,و
أخيراً كان لهم إماماً خمس سنين فما قر ولا إستقر حتى قتلوه وثم ثنوا بولده
الحسن.....
وبه يمكن أن تنتقل من حال أمير المؤمنين إلى حال غيره من الأئمة عليهم
السلام,
فأحد عشر تجربة ما نجحت الأئمة في تجربة واحدة..... المؤمنونجاء بغش وإعترف
بإمامة
الرضا وقال إنني شيع للرضا وأنه إمامي وسيدي وهذه هي الخلافة بيدك يا سيدي
وأنا أعترف
لك بالفضل, ما الذي منع الإمام الرضا عن قبول حقه؟! ... ــــ على لسان
المؤمنون:
أنت تقول أن هذه الخلافة حقي, وها أنا قد أرجعت لك حقك فلماذا لا تأخذ
حقك؟ ــــ ,
فهمي أن المؤمنون صادق فيما يقول وأنه يتشيع للإمام الرضا, ولكن أين
الكوادر من
الناس التي تكون في مثل هذه الأحوال مع الرضا وقد عاشت مدة يمزج لها
المر مع
الحلو يكون مقبول عندها....
جاء أبو بكر
فخلط للناس حقاً وباطل, لماذا؟ حتى
يقبلوه ــ
مرارة ولكن فيها حلاوة ــ ,وجاء عمر وبنفس الكأس, ثم جاء عثمان وبنفس
الكأس إلا
أنه شد عن صاحبيه في ناحية واحدة وهي ناحية الأموال والناس منذ كانوا لا
يميزون إلا
المال, فأنكروا عليه وقتلوه وجاءوا لأمير المؤمنين وقالوا ليس لها إلا
أنت, فشرط
عليهم أن يعادوا من يعادي, ويصالحوا من يصالح ويوالوا من يوالي, وهو يقصد
انه ولي
الحق ووالي الحق فقصد أن يحملهم على الحق فأبوا ذلك, لأنه أراد أن يسقيهم
الحق صرفاً
ما فيه حلاوة باطل فقالوا له (لا) فهم لا يستطيعون أن يشربوه هكذا فالحق
لديهم مُر,
فأبى فأبوا وأخيراً أخذ يصرخ على المنبر (( منها ينبعث أشقاها, أستريح
من هذه
الأمة)).. إلى أن قتلوه في المحراب وثنوا بولده الحسن وجاء دور الأئمة من
بعدهم من
السجاد إلى الحسن العسكري إذ أعرضوا عن الناس بعد قتلهم للحسين وتواثبهم
عليه, حتى
يستريحوا من شرهم ولم يسلموا.
(8)
ولكن هناك
من الخطباء
من يستبدل كلمة (نهضة) بكلمة (ثورة)؟
إن كان يقصد
بها معناها
فهي واحدة,
وإن كان يقصد بلفظ الثورة شيء آخر كقصده للأهداف السياسية فحسابه على
الله....
الحسين ثائراً أو ناهضاً هو الحسين نفسه وهو واحد.. ولكن الذي يستعمل
الثورة ربما
يقصد بها مقاصد في تأييد مصلحته ومصلحة أتباعه وأمثاله.. هذا حسابه على
الله.
(9)
في رأيكم, هل كان
في استشهاد الإمام
الحسين(ع)
عزة وكرامة للمؤمنين, أم كان يومٌ أسودٌ ويوم شؤم على الإسلام والمسلمين؟
من ناحية
يوم شؤم لأنه قد قتل.. ومن ناحية هو قدوة, وإنما جاء بما جاء
به للناس
ليكونوا ممثلين له ولو في داخلهم. الحسين لب نهضته يريد أن يأمر بالمعروف
وينهى عن
المنكر فعلى الأقل إذا كنت لا أستطيع أن أطبق هذا المنهج في الخارج فأطبقه
على نفسي,
أطبقه على أولادي وعلى بناتي لأنها مملكتي وبيتي فلماذا أترك الأولاد وقد
حضرت وقت
الصلاة, أتركهم يقضون وقتهم أما التلفاز من غير صلاة ثم يأتي وقت العشاء
فأضع لهم
العشاء من غير أن أطلبهم أن يقوموا للصلاة أن يصلوا. أهذا هو هدف الحسن؟!,
على الأقل
إن لم تستطع أن تطبق ما نهض لأجله الحسين في الخارج ففي داخل بيتك الذي
تحوطه أنت
بعنايتك.. على الأقل إن لم يمتثلوا قولك فإنك تؤدي واجبك تجاه ربك وإنك
دعوت إلى
عبادة الله, وأنك نهيتهم عن معصية الله, وأنك غير راضٍ عن سلوكهم, أما
التعاون مع
الذين يعصون الله علناً من الأولاد والبنات من غير أن يروا فيه منكراً
ينكر عليهم
فهذه نفس الجريمة التي صنعها بنوا أمية, تعاون على عدم
الدين.
(10)
أنتشر في زماننا
الحاضر ما يسمى بالعزاء
السياسي أو
عزاء الشهيد, ما رأيكم في تطرق الرواد يد إلى غير مصيبة أهل البيت (ع)؟
هذا يسمونه
استغلال.. استغلال مصيبة الحسين وإدخال المصالح الوقتية أو
المصالح
الحزبية أو المصالح السياسية في قضية الإمام الحسين عليه السلام, وهذا لا
يصح... لكن
هذا الداء ليس بنابع من عندنا فهو قد بدأ في الخارج, من مشهد أمير
المؤمنين
إلى خان النص, ـــ فرق الشيعة ذاهبة إلى كر بلاء للعزاء على الحسين
وقصيدتهم هي
يا صدام شيل إيدك ترى الشعب ما يريدك ـــ !!!, الصدور قد أُحمرت
والأيدي
كذلك والمضمون عن صدام, لا ذكر للحسين ولا ذكر لعزاءه ولا ذكر لأخلاقه ولا
ذكر لأهدافه
وهكذا..... فهذا استغلال للحسين في أمور خاصة
بمصالحهم.
(11)
ماذا خلصت من
الخطابة؟
الأجر
والثواب....
هذه المدة إكتسبت فيها خبرة عن القراءة وعن أهل البيت عليهم السلام
وعصمتهم,
وعن الناس وأحوالهم حيث إنني لم أعرف كثيراً من الناس إلا عن طريق
الخطابة,
مخلصهم وغير مخلصهم, والذي له أهداف وقتية أو الذي له أهدافاً كأهداف أهل
البيت عليهم
السلام.... قضيت العمر كله في هذه المهنة, وإذا كانت هناك منفعة
إكتسبتها
فهي سيرة أهل البيت, مبادئ أهل البيت وأخلاق أهل البيت, لا أقول إنني
تعففت كل
التعفف, لا, فأنا من الناس الذين تسودهم مصالح أنفسهم لكن أرجوا أن يكتبها
الله خالصة
في ميزان حسناتي وتكون ورقة شفاعتي, يوم لا ينفع المرأ إلا
عمله.
وعندها
تشجعنا لطرح مزيد من الأسئلة عليه.. فإنحنى المسار
قليلاً...
إلى هذه الأسئلة:
(1)
كيف تصف لنا حياة
الراحل
العلامة
الشيخ سليمان المدني رحمه الله ؟
ما كنت
ملماً بحياته, ولا
الحضور عنده
كثيراً ولكنني عرفته من ناحية معرفتي للدين... هو لم يعرفني بالدين إذ
لم أكن من
أتباعه شخصياً... أنا من أتباع الحق, فلما حكمت معرفتي فيه وجدته محقاً
وأن سيرته
سيرة المحقين, وأنه لا يهدف مما قال أو فعل إلا رضا الله, طالما قالها
((إن كانت
هناك محاولة في تغيير الوضع القائم فإدعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعضة
الحسنة))
وبدل أن تطالب بزيادة المعاش, طالب بتحكيم الإسلام, طالب بتحكيم الدين,
كونوا
الحكام لكن إحكمونا بديننا.
الله أنزل
الإسلام حاكماً, لا أن يحكمون على
أحد به, هو
يحكمهم أنفسهم ويحكم غيرهم... فما من حاكم إلا تنفيذي, والحاكم الذي
يحكم
الإسلام هو المحق.
الله أنزل
الإسلام حاكماً, والذي يريد ان يجعله
محكوماً
لأغراضه ومنافعه وحكمه فهذا مبطل... الشيخ سليمان إلتزم بهذا الخط.... إن
كانت هناك
من مطالبة فبتحكيم الإسلام وجعله الحاكم لا أن تزيد عشرة دراهم أو عشرين
درهم, فهذه
لن تنقذك مما أنت فيه, ثانياً أنت دعوت لمنفعة نفسك المادية وتريد أن
تكون
محسوباً على الحسين بهذا الموقف؟؟!!, أنت دعوت للدنيا, يقول بعض الشيعة للإمام
الصادق(ع)
نحن في بلادنا نطلب الدينار ونحرص على تحصيله, فقال(ع): (وما تصنع فيه؟),
قال: أوسع
به على نفسي وعلى عائلتي, وأنفع به المحاويج من أهل نحلتي, فقال له (ع):
(طلبك هذا
ليس بطلب دنيا, وإنما هو طلب أخرى. إذا كنت تقصد تحصيل الدنيا بهذه
الغايات
فأنت من أهل الجنة وأنك تدعوا الى الجنة وإلى الحق ولكن بشرط ان تكون نيتك
هذه, توسع
بالدينار على نفسك بشرط أن تكون هذه نيتك).
والشيخ ما
هو فيه يقول (إذا
كانت هناك مطالبة وتضحيات فإدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة),
(إدعوا إلى
تحكيم الدين وطالب بأن يكون الدين هو الحاكم), فعرفناه من هذه الناحية
أنه مخلص في
دعوته ولا يدعوا إلى نفسه بأن يكون حاكماً وأن يكون زعيماً وأن يكون
رئيساً,
وإخلاصه في دعوته جعلنا من أتباعه, وإلا فنحن ما عرفناه بما دعى إليه إلا
من خلال
معرفتنا للحق, فما رأيناه دعى إلا للحق, ولما دعى للحق لبينا ندائه حيث
ينبغي للعبد
أن يكون عبداً للحق, فهذا هو الشيخ سليمان (الله يرحمه ويعفو عنه), ما
عرفنا منه
إلا صفاء القلب وإخلاص النية وحب الناس عامة, حتى الذي يعادونه لا يقول
فيه إلا
خيرا.