** شعـر: علي حميـد المادح **

 

منبر الأحزان

تُصَوِبُنا الأيــامُ حينَ تُصَوِبُ...سِهــــامَ صـروفٍ في الأحِبَــــةِ تَنشِبُ

رمَيتَ أيا دَهرَ الخِيــانَةِ صائِداً...قلوبــاً على الأحــزانِ باتت تُقَلبُ

تَركتَ بأحشــــاءَ الأحبةِ لوعةً...وصبراً غـدا في الجَمرِ يطفو ويَرسِبُ

حَنانيك بالإسلامِ يا دَهـــرُ كُلما...نَكَبتَ وجيهاً يَنحَني مِنـهُ مَنكبُ

وهذاحليفُ النورِ قدزُفَ للثَرى...فواعَجَبي قد غــابَ في التُربِ كَوكَبُ

نَعى الدينُ زَيـــنَ الدِيــنِ فينا وإنمــــا...نَعى أنفُساً حَرى تَكادُ تُذَوَبُ

لَقد صَدَقتْ فِيه المَنَايا وَعيدَهــــا...وحَقَتْ وهل مــا أَخبَرَ اللهُ يُكّذَبُ؟

فيا هاتفَ الإيمـــانِ صوتُكَ أَصحَلُ...وَيـا مُمرعَ التَقوى مَحِلُكَ أَجدَبُ

ويا مِنبَراً كــانَ المُعَلِمُ مُحتَبٍ على...عَرشِهِ إني لحـالِكَ أَعجَبُ!

إَلا طالَما أَجرَيتَ مِن دَمـع عَينِنا...عيونـــاً, لِماذا دَمعُكَ اليومَ يُسكَبُ؟

أللمغتدي للخُلـــــدِ حَيثُ يَضيقِــهُ...هُنــاكَ في الخُلدِ الحُسَينُ وزَينَبُ

نعم, إنها فِينا بَوائِــقُ ثِلمَةٍ...عَلى وَقعِهـا صُمُ الجِبـالِ تَشَعَــبُ

فلَم يَبقى خَــــــدٌ ما تَخَدَدَ بالبُكا...عَليهِ ولا صَــدرٌ مِن الحُزنِ أَرحَبُ

فقدناهُ حِرزاً للحَقيقةِ والحِجـا...وَوِرداً مَنيعـــاً إن تَرَنقَ مَشـــرَبُ

فقدناهُ وَجهاً أزهرياً يُزينَهُ...البَهاءُ وصوتٍ في المَسـامِعِ يُطــرِبُ

وعَقلاً لَهُ في كُــلِ عِلمٍ وصِنعةٍ...نَميرٌ لِمَن يَمتــــاحُهُ ليسَ يَنضَبُ

فلا طارِقٌ في حَلبةِ الفَخـرِ والعُــلا...وَلا تالِــدٌ إلا لَديهِ مُجَرَبُ

مُتَيمُ أَهلُ البَيتِ أَمضى حَياتَهُ...مُحِباً بِهِ الأَمثالُ في الصِدقِ تُضرَبُ

قَضىَ العُمرَ للأَبـرارِ يَرغَبُ فيهُمُ...وعَن مَن سِواهُــــمُ بالمَحَبةِ يَــرغَبُ

خَطيبٌ أَريبٌ في القُلوبِ كَلامُهُ...مكينٌ  بأسماعِ الضَمائِرِ يَخطِبُ

إذا مَا رَقى فَوقَ المَنابِرِ واعتَلى...عَلـى صَهوةِ التاريخِ والطَفُ مَطلَبُ

تَرىَ الدَمعَ يَهمي في العِيونِ وإنَما...هوَ الأَجرُ في خّدِ المُعَزينَ يُكتَبُ

يُحَلِقُ في شَتى العُلومِ كأَنَما...لَهُ العِلمُ بَحـرٌ والخِطابُ مَركَــبُ

ويَنثِرُ فَوقَ السامِعينَ كَلامَهُ...جَواهِرَ تَستَهوي النُفـوسَ وتَجذِبُ

فَما راعَنا إلا الرَدى فِهِ بــاسطٌ...يَـداً مِن حِمامٍ لَيسَ تَنفكُ تَنهَبُ

ولكِن سَيَبقى في القلوبِ مُخَلَدا...فَصوتٌ رَثى سِبطِ الهُدى لا يًغَيَب